محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
150
الظرف والظرفاء
« [ 120 ] » [ عاشق انتحر حزنا ] ومن ذلك ما حكي « 1 » عن جميل بن معمر العذري أنه دخل على عبد الملك بن مروان ، فقال له : يا جميل ، حدّثني ببعض أحاديث عذرة ، فإنه يبلغني أينهم أصحاب أدب وغزل . قال : نعم ، يا أمير المؤمنين . إن آل بثينة انتجعوا الحيّ وقطعوا بلدا آخر ، فخرجت أريدهم ، فغلطت الطريق ، وجنّني الليل ، ولاحت لي نار ، فقصدتها ، حتى دنت . ووردت على راع في أصل جبل ، قد ألجأ غنمه إلى كهف في الجبل ، فسلّمت ، فرد علي السلام ، وقال : أحسبك قد ضللت الطريق ؟ قلت : قد كان ذاك ، فأرشدنيه . قال : بل انزل حتّى تريح ظهرك ، وتبيت ليلتك ، فإذا أصبحت وقفتك على الطريق . فنزلت ، فترحّب بي ، وأكرمني ، وعمد إلى شاة فذبحها ، وأجّج نارا ، وجعل يشوي ويلقي بين يديّ ، ويحدثني في خلال ذلك ، ثم قام بإزار كان معه ، فقطع به جانب الخباء ومدّد لي جانبا ، وترك جانبا خاليا . فلما كان في الليل سمعته يبكي ويشكو إلى شخص كان معه ، فأرقت له ليلتي . فلما أصبحت طلبت الإذن ، فأبى ، وقال : الضّيافة ثلاث ، فأقمت عنده ، وسألته عن اسمه ونسبته وحاله ، فانتسب لي ، فإذا هو من بني عذرة وأشرافهم . فقلت : يا هذا ! وما الذي أحلّك هذا الموضع ؟ فأخبرني أنّه يهوى ابنة عمّ له ، وتهواه ، وأنّه خطبها إلى أبيها ، فأبى أن يزوّجها منه لقلة ذات يده ، وأنّه زوّجها رجلا من بني كلاب « 2 » فخرج بها عن الحيّ ، فأسكنها في موضعه ذلك ، وأنه تنكّر ،
--> ( [ 120 ] ) . . . ( 1 ) القصة في المصارع 2 : 104 باختلاف في الأسماء وهي في تزيين الأسواق 211 . ( 2 ) بنو كلاب : نسبة إلى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من قيس عيلان ، من عدنان . جد جاهلي ، كانت منازل بنيه قرب المدينة ، انتقل بعضهم إلى الشام . إليهم ينتسب بنو مرداس في حلب . ( الأعلام 5 : 229 ) .